تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

255

الدر المنضود في أحكام الحدود

منهما والعقل يحكم في هذا المقام بإتيان واحد من الأمرين فإن كان ترجيح فيأتي بذي المرجح كما إذا كان في المثال أحدهما عالما والآخر ليس بعالم والّا فهو مخيّر بينهما ففي المثال ينقذ واحدا أيّهما شاء هذا أو ذاك ، وكذا الحكم في المقام ، وحيث انّ دليل الرجم والقتل تامّ ، والمقتضى موجود الّا انّه لا يمكن الجمع بينهما عقلا فيحكم بتخييره بينهما فله ان يرجمه أخذا بدليل الرجم ، أو يقتله تمسكا بدليل القتل ، لكن المشهور بل قاطبة الأصحاب حكموا بالقتل ولم أعثر - كما مرّ - إلى الآن على من قال بالرجم هنا والحاصل انّ الترجيح لدليل القتل للإجماع على ذلك . وقد ذكر لتقديم القتل عندهم وجهان أحدهما انّ أدلّة القتل ناظرة إلى إثبات خصوصيّة في الزنا بذاته محرم فيرفع اليد بها عن إطلاق ما دلّ على ثبوت الرجم . ثانيهما انّ الروايات الدّالة على انّ الزاني بذات محرم يقتل بالسيف ، أظهر من الروايات الدالة على أن الزاني محصنا يرجم نظرا إلى انّ الأولى بالعموم ودلالة هذه بالإطلاق ومن المعلوم انّ دلالة العموم وضعيّ ودلالة الإطلاق ليست كذلك بل هي بالمقدّمات فتقدّم أدلة القتل على أدلّة الرجم في مورد الاجتماع . وكلاهما محلّ الإشكال امّا الأوّل فلانّه لا فرق بينهما من جهة الخصوصيّة فكما انّ في الزنا بذات محرم خصوصيّة أوجبت القتل كذلك في الزنا محصنا أيضا خصوصيّة أوجبت الرجم ولا تفاوت بينهما أصلا . وامّا الثاني فلعدم الفرق بينهما وعدم أظهريّة لأدلّة القتل فإذا كان قوله ( ع ) : من وقع أو من زنى بذات محرم دالّا على العموم فقوله ( ع ) : المحصن يرجم أيضا يدلّ على العموم فان معناه بعد كون الألف واللام للاستغراق هو انّ كلّ محصن يرجم بل وكذلك لو كان حرف التعريف للجنس وكما انّ للزاني بذات محرم إفراد ومصاديق كذلك الزاني المحصن . وامّا النبوي ( ص ) : من وقع على ذات محرم فاقتلوه ، ففيه أولا انّهم لم يتمسّكوا به وثانيا انّ النسبة بينه وبين أدلّة الرجم أيضا عموم من وجه والكلام